الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
138
فقه الحج
فيها مستطيع يجب عليه الرجوع إلى الصانع لتوقف صرفه في الحج على تحصيل المعول . وأما في مسألة الاختلاف في الحكم والشبهة الحكمية فلا يحصل الاستطاعة المالية بمجرد اعتقاده كون المال الذي بيد غيره ملكاً له ، قبال اعتقاد من بيده المال أنه له لتوقف الاستطاعة على كون المال بحيث يتمكن من صرفه في الحج وهو في الاختلاف في الموضوع كان حاصلًا لتمكنه من إثبات ماله عند الحاكم ورفع الأمر إليه . وهذا بخلاف الشبهة الحكمية فإنه ليس لذلك الذي يرى المال الذي بيد غيره مالَه ما يثبت به دعواه ، بل ليس عليه ذلك ولا دخل له فيه ، ولا يطلب منه ولا من خصمه البينة ولا اليمين ، فلا يعلم أن ما يقضي به الحاكم معتمداً على رأيه الاجتهادي في المسألة يكون له أو عليه ، فالذي يرفع أمره إلى الحاكم في الاختلاف في الحكم لا يكون رفعه ذلك مقدمة لصرف المال الذي اختلفا في حكمه في الحج ، فلا يكون رفعه الأمر اليه إلا تحصيل الاستطاعة بل هو فعل ما فيه رجاء تحصيل الاستطاعة ، فعلى كل ذلك لا يجب في الشبهة الحكمية الرجوع إلى الحاكم لعدم تحقق الاستطاعة . نعم ، إن رجع إلى الحاكم واتفق أنه حكم له تحصل له الاستطاعة فيجب عليه الحج . ومثل ذلك في الشبهة الموضوعية ما إذا لم يكن للمدعي ما يثبت به دعواه عند الحاكم فهو مثل من كان له مال مذخور في الأرض ولا يجد ما يستخرجه به منها فلا يكون مستطيعاً . وخلاصة الكلام : أن في كل مورد كان على المدعي إثبات دعواه وكان معه ما يثبت به دعواه عند الحاكم تحصل له الاستطاعة بالمال ، وفي كل مورد لا دخل للمدعي في إثبات دعواه ولا يجد ما يثبت به دعواه لا يحصل له الاستطاعة ، والأول يتحقق في الشبهة الموضوعية ، والثاني في الشبهة الحكمية والموضوعية إذا لم يجد